كي لسترنج

50

بلدان الخلافة الشرقية

شئ يسير تحت أقصى أبواب بغداد الشرقية إلى الجنوب « 1 » . ويخرج من بغداد ، وهي المركز الذي تتفرع منه طرق الدولة جميعها ، طريقان - على ما ذكرنا - يذهب أحدهما إلى الجنوب والآخر إلى الغرب ، وكانا ينفصلان عند باب الكوفة في المدينة المدورة . وطريقان يذهبان إلى الشمال وإلى الشرق يخترقان بغداد الشرقية ويبدآن من منتهى الجسر الكبير . فالطريق الجنوبي وهو الذاهب إلى الكوفة ( ومكة ) كان بعد ان يغادر ربض الكرخ ، يصل إلى بلدة صرصر وهي على نهر صرصر ثاني الأنهار الكبيرة الآخذة من الفرات إلى دجلة ، ويجرى بموازاة نهر عيسى في جنوبه . ويبدأ الطريق الغربى ، أي طريق الأنبار ، من باب الكوفة فيخترق ربض براثا ، وبعد نحو فرسخ يصل إلى بلدة المحوّل على نهر عيسى . والطريق الشرقي ، أي طريق خراسان ، يترك بغداد الشرقية ، على ما بينا الآن ، عند باب خراسان شمال محلة المخرم . وأول مدينة يبلغها : جسر النهروان وعندها معبر النهر العظيم : النهروان . وآخر الطرق : الطريق الشمالي ، وكان يخترق محلة الشماسية فباب البردان في بغداد الشرقية ، وما يعتم ان يصل إلى بلدة البردان وهي على ضفة دجلة الشرقية . ثم يتابع سيره يسار النهر فيبلغ سامراء ومدن ما بين النهرين الشمالي ( إقليم الجزيرة ) . وفي غضون القرون الخمسة التي عاشت فيها الخلافة العباسية ، تغيرت خطط بغداد وارباضها تغيرا كبيرا ، لاتساع المدينة من جهة وخراب بعض اقسامها من جهة أخرى . وما صورناه في الفقرات السابقة ان هو الا صورة المدينة على ما كانت عليه في خلافة هارون الرشيد . وكانت الحروب الداخلية التي نشبت بعد وفاته ، قد أوقعت الخراب في المدينة المدورة . وفي سنة 221 ( 836 ) ، نقل مقام الخلافة إلى سامراء فضؤل شأن بغداد في عهد سبعة من الخلفاء ، وأمست مدينة إقليم لا غير . ولما هجرت سامراء سنة 279 ( 892 ) وعاد الخليفة إلى العاصمة

--> ( 1 ) كان يحيط بالجانب الشرقي من بغداد ، سور عظيم يكتنفه خندق وفي السور أربعة أبواب - الباب الشمالي « باب السلطان » وهو باب المعظم الآن . ويليه « باب الظفرية » ( الباب الوسطانى الحالي وفيه اليوم متحف الأسلحة ) . ويليه باب الحلبة ( باب الطلسم وقد نسفه الأتراك سنة 1917 حين خروجهم من بغداد ) اما أقصى الأبواب جنوبا فهو باب كلواذى وعرف أيضا بباب البصلية لقربه من المحلة التي بهذا الاسم وسمى في الأزمنة الحديثة بالباب الشرقي . وقد نقض قبل سنوات ( م ) .